لوحات عظيمة خلدتها السينما

أراجيك

رائعة هي الأفلام التي جاءت معتمدة على فن حقيقي، وظهرت هذه النوعية من الأفلام لتبرهن على أن الذوق العام يميل إلى الجمال فى شكله الكلاسيكي، فقدم صُناع الأفلام تلك الشاكلة والتى أوُرثت للتأريخ والتوثيق معلومات تاريخية فى شكل سينمائي فني سيزيد من عمر تلك اللوحات ليجعل عمرها أضعاف ماهي عليه الآن، نقدم إليكم بعضاً من تلك اللوحات لتتعرفوا على ماهية الظروف التى جعلت من تلك اللوحات حدثاً سينمائياً.

لوحة الموناليزا

لوحات عظيمة خلدتها السينما - لوحة الموناليزا

لوحة ليوناردو دافنشي الشهيرة والتى لها من الخصائص ما يجعلها من أفضل ما تم رسمه على الإطلاق، فقد رسمت بتقنيات كلاسيكية (وهي الإسقاط المتوسط الذي يجمع بين الجانب والأمام في لوحات الأفراد و الذي يعطي التجسيم للمنظور، أي أنها أولي المحاولات لتجسيم الرسم) إلا أن العلم لا يزال حتى اليوم يكتشف بهذه اللوحة أشياء غائبة عنا وللكلام عن هذه النقطة يستوجب علينا كتابة مقالات أخرى لإستحضار كل التفاصيل، كذلك جاءت لوحة الموناليزا بتقنية فريدة من نوعها وهى الرسم المموه حيث لا يوجد خطوط محددة للملامح بل تتداخل الألوان بصورة ضبابية لتشكل الشكل. نفس التقنية الضبابية إعتمدها ليوناردو ليعطي انطباع العمق في الخلفية. حيث يتناسق وضوح الصورة في الخلفية كلما ابتعدت التفاصيل.

لوحة رائعة تم الإبتداء في رسمها عام 1503 وانتهت 1510 وهى لسيدة إيطالية زوجة صديق له تدعى (مادونا ليزا دى أنتونيو) وهى اللوحة التى أشتهرت أكثر من صاحبتها بالفعل، فصاحبة اللوحة من أسرة عادية وتزوجت زواج تقليدى لزوج يكبرها بأعوام وكانت أم لخمسة أطفال، وعاشت حياة عادية إلا أن اللوحة كما أسلفت بعد قرون أصبح لها حياتها الخاصة الأكثر شهرة من صاحبتها.

دان براون، هو من أفضل الكتاب العالميين الذين برعوا فى جعل الرواية أكثر إثارة وتشويق مما كانت عليه بجعلها أكثر توازن بين الأماكن الحقيقية بتاريخها وأحداثها وبين أحداث الرواية نفسها التى تمتاز بالكثير من الأحداث العبقرية فى السياق والصياغة.

وهنا جاءت لوحة الموناليزا فى إستخدام عبقرى لها من قبل الكاتب العبقرى كذلك دان براون فكانت درة أعماله هى رواية شيفرة دافنشي، وهى الرواية الأكثر شهرة على مستوى العالم والتى أعتلت قائمة نيويورك تايمز كأفضل الكتب مبيعاً على الإطلاق. ومن ثم تم تقديمها كفيلم من بطولة توم هانكس، تبدأ أحداث فيلم The Da Vinci Code في متحف اللوفر الشهير عندما يستدعي عالم أمريكي يدعى الدكتور روبرت لانجدون أستاذ علم الرموز الدينية في جامعة هارفرد على أثر جريمة قتل في متحف اللوفر لأحد القيمين على المتحف وسط  ظروف غامضة، ذلك أثناء تواجده في باريس لإلقاء محاضرة ضمن مجاله العلمي. يكتشف لانجدون ألغاز تدل على وجود منظمة سرية مقدسة إمتد عمرها إلى مئات السنين وكان من أحد أعضائها البارزين العالم مكتشف الجاذبية إسحاق نيوتن والعالم الرسام ليوناردو دافنشي. تدور أغلب أحداث الرواية والفيلم حول إختراعات وأعمال دافنتشي الفنية. أكتشف لانجدون والفرنسية الحسناء صوفي نوفو خبيرة فك الشفرات -والتي يتضح لاحقا أن لها دور كبير في الرواية- سلسلة من الألغاز الشيقة والمثيرة والتي تستدعى مراجعة التاريخ لفك ألغازه وسط مطارده شرسة من أعضاء منظمة كاثوليكية تسعى للحصول على السر.

لوحات عظيمة خلدتها السينما - فيلم The Da Vinci Code

تم إستخدام لوحة الموناليزا فى سياق الفيلم ضمن أحداثه الشيقة من خلال وضعها في إطار فني مختلف من خلال جريمة القتل التى تتم بالقرب منها وبالتالي تكون آخر ما تم إستخدامه بواسطة القتيل نفسه، من خلال تقنيات حديثة ليتم كشف أسرار اللغز شيئاً فشيئاً.

تريلر فيلم The Da Vinci Code


لوحة العشاء الأخير

لوحات عظيمة خلدتها السينما - العشاء الأخير

لوحة أخرى شهيرة كذلك  لصاحبها الإيطالي العبقرى ليوناردو دافنشي، وهى لوحة العشاء الأخير، حيث أثارت هذه اللوحة الكثير من التساؤلات عن شخصية ليوناردو دافينشي حيث تحتوي العديد من العناصر التي لا تنتمي إلى المفاهيم المسيحية التقليدية التي رسمت اللوحة أساساً للتعبير عنها. فأعتقد البعض أن هذة اللوحة ضمن العديد من أعمال دافنشي التي تحتوي على إشارات خاصة إلى عقيدة سرية مخالفة للعقيدة المسيحية الكاثوليكية التي كانت ذات سلطة مطلقة في ذلك العصر.

فرُسمت تلك اللوحة عام 1498، وعلى عكس ما يعتقد الكثيرون فإن الرسام لم يستعمل تقنية الفريسكو (كلمة فريسكو جاءت من الكلمة الإيطالية Affresco والتي تعني غض أو طري). بل لجأ في هذه اللوحة إلى التلوين المباشر على الحائط وذلك لكي يحصل علي حرية أكبر في تنويع الألوان وأدى ذلك إلى سرعة تلف اللوحة وإحتياجها إلى عمليات ترميم متعددة كان أولها بعد عشرين عاما فقط من إنهائها.

تحدثنا فى اللوحة السابقة عن الكاتب العبقرى دان براون وطريقته الآخاذة فى تقنيات السرد التي تجعلك تشاهد الرواية فى مخيلتك بطريقة سرد المشاهد قبل صدور فيلم لها، وهذا ما حدث فعلا فى كتابته لروايته الأكثر شهرة فى تاريخه شيفرة دافنشى، والتى أستخدم بها لوحة أخرى هى الوحيدة من نوعها هي لوحة الموناليزا والتى تحدثنا عنها في الفقرة السابقة، فجاء اختياره كذلك للوحة العشاء الأخير فى نفس الرواية وهما أشهر ما تم رسمهما بواسطة دافنشي، فجاءت أختيارته موفقة لحد كبير فى استخدام اللوحتين كلا في مكانها.

حيث أثيرت أسئلة كثيرة حول شخصية يوحنا المعمدان في لوحة العشاء الأخير، والتى جاءت لتغيير صلب الديانة المسيحية بجعل المسيح زوجاً لمريم المجدلية، وهو مانتج عنه ذرية وسلالة تحيا فيما بينا إلى الأن، وهو ما قدمته الرواية وشاهدناه فى الفيلم . الإ إنه بكل الأحوال فإنه ديدان معظم الفنانين المعاصرين لدافنشي بإيحاء من روايات التقليد الكنسي على تصوير يوحنا في لوحاتهم على أنه شاب يافع جداً لم تنبت لحيته بعد، وهو ذو ملامح أنثوية تماماً، كالعادة التي درجوا عليها برسم شبان إيطاليا في ذلك الوقت،وتجدر الملاحظة إلى وجود بعض اللوحات لهؤلاء الرسامين تظهر الرسل الآخرين أيضً بذات المظهر الإنثوي الإ إنه تم التسليط على هذه اللوحة لتكون مصدراً للشكوك والتى جعلت منها مثاراً دائما للجدال.


لوحة الفتاة ذات القرط اللؤلؤي

لوحات عظيمة خلدتها السينما - لوحة الفتاة ذات القرط الؤلؤي

هى لوحة زيتية شهيرة، رسمت فى القرن السابع عشر، وهى تمثل وجه لفتاة ترتدى قرطاً لؤلؤي ووشاح، وعلى رأسها ما يشبه العمامة الشرقية، تندرج هذه اللوحة تحت فئة تدعى بـ ” تروني .Tronie”، وهو وصف هولندي في القرن السابع عشر للوحات التى تحتوي على وجوه ويظهر على هذه الوجوه بعض الانفعالات والمشاعر. وهو ما نراه جلياً على ملامح الفتاة البريئة في اللوحة.

قام برسم اللوحة الفنان الهولندى يوهانس فيرمير، رائد من رواد الفَنّ الكلاسيكي فى القرن السابع عشر، ورغم قلة أعماله الفَنيّة إلا أنها جميعاً تتسم بالنظرة الداخليّة الباطنيّة التي تميز بها الفنان كونها رسومات صنفت كبورتريهات.

تعد لوحة الفتاة التي ترتدي قرطاً من اللؤلؤ من أروع ما قدم هذا الرسام، ففي هذه اللوحة بالذات تجسد إبداع يوهانس من حيث التدرج في استغلال الظلال والضوء إضافة إلى انعكاس معبر للأقراط.

لوحات عظيمة خلدتها السينما - فيلم Girl with a Pearl Earring

تم استخدام اللوحة بواسطة الكاتبة ترايسى شيفالير، فقامت بكتابة رواية بنفس إسم اللوحة ” الفتاة ذات القرط اللؤلؤي” وكان ذلك فى عام 1999، حيث أثارت فى روايتها الملابسات التى أدت إلى رسم اللوحة من قبل راسمها ,فجاءت  الرواية، ليصبح فيها يوهانس فيرمير صديقاً مقرباً لخادمة تدعى جريث، والتي يوظفها لديه كمساعدة تقوم بالجلوس له ليرسمها بينما ترتدي جريث أقراط زوجة فيرمير. وهى قصة تخيلية جيدة لأحداث أدت لرسم اللوحة مما شجع لكتابة عمل سينمائي في عام 2003 وعمل مسرحي فى 2008 بنفس ذات الاسم ” الفتاة ذات القرط اللؤلؤي”.

فيلم Girl with a Pearl Earring من كتابة الكاتبة أوليفيا هيترد، ومقتبس عن قصة ترايسي شيفالير، ومن إخراج بيتر ويبر، وقد قامت سكارليت جوهانسن بدور جريث وقام بدور فيرمير الممثل كولين فيرث، وقد حصل الفيلم على جائزئي جولدن جلوب، وثلاث جوائز أوسكار ورشح لعشر جوائز تابعة للأكاديمية البريطانية للأفلام.

تريلر فيلم Girl with a Pearl Earring


قدمنا إليكم بعضاً من الأفلام الهامة التى تجسدت فيها لوحات هامة للغاية مما أهلها لتكون موثقة فى عمل سينمائي للحفاظ على قدسيتها، ما رأيكم باللوحات والأفلام التي ذكرناها؟ شاركونا رأيكم في التعليقات.

أراجيك

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله